الفراشة أصبح فتيات Ftayat.com : يتم تحديث الموقع الآن ولذلك تم غلق النشر والمشاركات لحين الانتهاء من اتمام التحديث ترقبوا التحديث الجديد مزايا عديدة وخيارات تفاعلية سهلة وسريعه.
فتيات اكبر موقع وتطبيق نسائي في الخليج والوطن العربي يغطي كافة المجالات و المواضيع النسائية مثل الازياء وصفات الطبخ و الديكور و انظمة الحمية و الدايت و المكياج و العناية بالشعر والبشرة وكل ما يتعلق بصحة المرأة.
أمـيــ الذكريات ـــرة
20-03-2022 - 08:13 pm
  1. الجزء الأول

  2. بغرفتها ,, كانت نوره نايمة على سريرها تلعب بخصلات شعرها بيد..


مرحبا
اشحالكم؟؟
من زمان عنكم..
القصه الى جبتها اليوم اقدر اقول انها قصيره وبصراحه انا ما قرأتها بنزل لكم واح أقرأ معاكم
وطبعا هي منقوله
اترككم مع القصه واتمنى تعجبكم ..
نورة بطلة القصة اللي عشت معها يوم بيوم ، تابعت أحداثها بكل تشوق من بدايتها للنهاية
أحببت تفاصيلها ، بعد أن أحسست ملامستها للواقع ، أحببت سهولتها في كلماتها وإن كانت
عامية ، أحببت أن تشاركوني وأتمنى أن تنال على إعجابكم ،بقي أن أشكر كاتبتها
وأشكر لها روحها الطيبة ، بعد إذنها لي بنقلها لكم أحبائي هنا في ملتقانا منتديات القمة
.
.
.

الجزء الأول

بغرفتها ,, كانت نوره نايمة على سريرها تلعب بخصلات شعرها بيد..

واليد الثانية ماسكة الجوال تتأمل فيه ,, فتحت أرشيفها الفاضي الا من رسالة وحيدة .. ( يا أحاسيس ال.... أعذريني لو جفيت, وصدقيني ظروف وقتي هي ترا سبة جفاي, واسمعي نبرة أسى في جوفي الحاير لقيت, تعتذر عن كل زلة سببت عار لوفاي, قلبك الطاهر يسامح لو تعذرت ورجيت ؟
عذري انك انتي أكبر من مجالاتي وعطاي ) قرتها مرات ومرات .. وبعدها ,, فتحت البريد الوارد ,, الرسائل المرسلة .. قرت كل الرسايل
وقامت تردد بينها بين نفسها ( ولا نكته تضحك ! كلها أبيات شعر حزينه والا نكت بايخة .. مات الفرح بقلوب الناس والا وش اللي صار ,, معقولة كل هالعالم يسكنه هم .. حتى الضحكة ماعاد أشوف ضحكات صادقة.. يصطنعون الفرح كلهم .. ليه لأ ..! هم مثلك يانورة .. متى آخر مرّة ضحكت فيها من قلبي ؟ ما أذكر ! ياله ! لهالدرجة بعيد زمن هالضحكة ! لدرجة اني ما أذكرها ! الا الا .. تذكرتها .. يوم كنا فجدّه معزومين عند عمتي .. ومحمد بدا يضحك ضحك هيستيري على عمتي .. كانت تلزّم عليه يتعشى بشكل مضحك .. وضحك محمد .. وضحكنا كلنا معاه .. كنا نضحك من قلوبنا .. مدري لأن الموقف يضحك ؟ ماظن .. عمتي كانت تلزم علينا دايم .. يمكن لأن محمد نادر مايضحك من قلبه .. وضحكته هذي فرحتنا .. ضحكنا لأننا نحب محمد وهذي كانت من لحظات ضحكه النّادره.. اذا حبينا شخص مثل حبنا لأنفسنا أو أكثر .. يكون هالشخص بطريقة ما هو حنا .. وردود فعلنا تجاه المواقف اللي يعيشها تكون نفس ردود فعله .. الفرق ان ردة فعلنا تكون موغلة بهالشعور اللي هو يحسه .. كل شي نحسه أكثر منه .. لو فرح .. لو حزن .. لو اهتم .. لو تضايق .. ... . ) يقطع عليها هاجسها صوت الباب ينفتح بدون استئذان ..
برغم ان أهلها نادر ما يدقون على باب غرفتها قبل الدخول .. من يوم صار لها غرفة ,, أو .. اسم غرفة ,, الا انها مازالت تفز مع كل فتحة باب .. يمكن ؟لأنها تشرد كثير وهالداخل ينقلها من سابع سموات الخيال ويضرب فيها بأرض واقعها بسرعة صعب عليها تستوعبها ,, دخل محمد .. أخوها اللي عمره 18 ومازال بأول ثانوي - نسيت أقولكم ان نوره عمرها عشرين سنة .. لها من الأخوان ثلاثة فهد (عمره 9 سنين) وعبدالله (16 سنه) و محمد و البنات مها (22 سنه) و مشاعل (عمرها 17 سنه) .. محمد كان مختلف شوي عن البقية .. ماكانوا اخوته عارفين بهالفرق الا لما كبروا وبدوا يستوعبون انه محمد مو طبيعي زيهم .. برغم انه وصل لعمر 18 الا ان تصرفات فهد انضج منه بكثير .. كانت عقليته طفولية جدا .. وتصرفاته حتى مثل الأطفال ... الولد كان طبيعي بصغره بس .. وهو يكبر بدا يتغير .. أخته مها كانت مؤمنه وتردد انه انسان متخلف عقليا .. ويحتاج يروح مستشفى .. البقية كانوا بين غير مهتمين أو غير مدركين لحالة محمد بحكم انهم عاشوا معه وعرفوه كذا .. ماكانوا مستغربين من وضعه ولا يتخيلونه بوضع غير هالوضع .. يعني محمد كان محمد.. هو كذا .. بسذاجته وببساطة عقله .. الا نوره .. كانت تحس بشعور رحمة وعطف زايدين لهالمحمد .. نورة تدري زين انه محمد كان نتيجه لعنف ابوه اللي بدا معه صغير .. من يوم كانت أعمارهم اربع وثلاث سنين كان يضربهم .. مها كانت منطوية من صغرها ولا تشاركهم بلعب او تخريب ...هي - بذكائها- كانت تقدر تفلت منه أكثر المرات.. كانت تخترع اي كذبه لأي موقف .. ومحمد كان هو المتهم الوحيد .. فرقه عنها انه كان صادق لدرجه كبيره .. صادق لدرجة انه يعترف انه هو اللي كسر الثريا اللي بمجلس الرجال .. كانت هي وهو يلعبون بالصحن الطائر .. تحدوا بعض من يقدر يوصلها للثريا .. كلهم قدروا ومع ضربة الصحنين لها طاحت وانتثرت شظايا الكريستال وانتثر معها صوت صراخهم الطفولي برغم انه ماصابهم شي .. جو أم محمد وأبوه يركضون مع صوت طيحة الثريا والصراخ.. يوم شاف ابوهم منظر الثريا وهي عالأرض و شظايا كريستالها المنتثر بكل مكان .. سألهم بصوت حاد قطع صمت المكان بسكين ... (من كسرها) عيونه اللي تنطق غضب خلت محمد يرد (أنا) .. والأجابه كانت واقفة على شفة نوره بتطلع وتقول (وأنا) .. لكن ردة فعل أبوها كانت أسرع من كلمتها .. ماتدري نوره وش صار بالمكان .. سمعت صوت آآآآي بنبرة آآآآآه .. والقزاز المنتثر على الأرض انصبغ بالحمار .. دم ! ايه دم .. نوره بدت تسترجع اللي صار .. ابوها مسك قطعة قزاز وصوبها لرجول محمد .. محمد نزل راسه بيجمع القزاز من الأرض .. و.......... انفجرت نافورة الدم من راس محمد .. صراخ أم محمد غطى على صوت نوره الغرقان بدموعها وهي تقول ( وأنا) .. وترددها (و أنا) (وأنا) ...(وأنا) وظلت ترددها فتره طويلة منتظرة قزازتها مثل محمد .. ماكانت مدركه للي يصير وقتها ... وأن ابوها وامها أخذوا محمد للمستشفى .. وهي مازالت تقول (أنا) ! نوره ظلت في المكان نفسه ساعتين .. ماتحركت ..
ساعتين كاملة ونورة واقفة حولها القزاز وكل شظية تعكس صورة نورة بوجهها المذهول .. فراغ .. هذا كان بالضبط اللي على بال نوره .. الموقف كان أكبر من عقلها الصغير والتفكير لحظتها كان ببساطة فراغ .. لحد مادخل أبو محمد اللي كان ثوبه الأبيض مشرب بحمار الدم اللي نزفه ولده .. دخل ومحمد وأم محمد مو معاه .. نوره هنا بدت تصحى من الحاله اللي عاشتها بهالساعتين .. صرخت نوره بصوت ممزق ... منهزم .. ومخلوط بدموع بدت تنهال على خدودها أنهار .. يبه وين محمد ؟ مابيه يموت .. يبه رد علي محمد وينه .. أبوها كان يجاوبها محمد بخير بالمستشفى وبيطلع بعد يومين .. وهي مازالت تصرخ .. مابيه يموت .. ليه تموته .. ماكانت سامعه أبد صوت أبوها .. ماكانت تسمع الا ال أي اللي نطقها محمد .... لين هدت نورة بعد فتره وفهمها أبوها ان محمد طيب وهو بغيبوبه وبيصحى منها خلال يوم .. وانهم خيطوله الجرح اللي براسه .. وأنه بيبات بالمستشفى ليلتين .. ومعاه أمه .. شرحلها كل التفاصيل بدقه .. كأنه يشرح لشخص بالغ مو طفله عمرها 6 سنوات .. يمكن كان محتاج لأحد يتكلم معاه ويطمنه عشان هو يطمئن بدوره ,, مع أن كثير تفاصيل مافهمتها نورة بس حست ان أخوها حي .. وكان هذا كل اللي يهمها .. سألت أبوها عشان تتأكد من معلومتها : يعني محمد مامات . رد أبوها مع بسمه وبصوت حاني أول مره تسمعه منه : لا يابابا مامات ...
كثير أطفال يكون حال الأنسان فعيونهم محصور بموت أو حياة .. مايهمهم اللي بين هالمرحلتين ولا يفهمونه ... أو مايحاولون .. حتى الموت معناه عندهم مختلف .. الموت يعني يكون الواحد (عند ربي) ... إيمانهم بالله فطري وعباراتهم عفوية وفهمهم اللاشعوري للأمور يمكن أعمق من أكبر عالم ..
  • (نوره .. نوره ! ) محمد كان يهزّ كتف نوره وهي سابحه بهالأفكار
  • نعم محمد ؟
  • شفيك ماتردين علي و أنا أكلمك ؟؟؟
  • مانتبهت محمد آسفة
  • طيب بتروحين الاستراحه والا لا ؟؟
  • لا والله مالي خلق أروح مكان
  • ليش ياختي ؟
  • خلاص محمد باروح
  • قومي البسي لا تأخرينا زي دايم
  • ههه طيب اطلع عشان البس
  • ترى عبدالعزيز بيجي

قالها بضحكة .. أو كذا حست نورة .. وطلع بعدها.. نورة بدا لون وجهها يتغير للأحمر.. و هي بداخلها كان ودها تحضن محمد من الفرحه
قامت بسرعه و لبست .. لبست لبسها اللي كانت اشترته للعيد
بس فرحتها برجعة عبدالعزيز هي عيدها الحقيقي .. ولازم تكون لابسه لبس يليق بهالعيد
رفعت شعرها .. وحطت حبتين ميك أب و لبست كم قطعة اكسسوار ..
شكلها كأنها بعيد فعلا .. واللي حلاها أكثر فرحتها اللي تنطق فيها ملامحها .. ضحكة عيونها
قدام المراية وهي تتزين بدت تفكر .. ياترى كيف بيكون عبدالعزيز .. ياترى بيذكرني
يالله يا عبدالعزيز .. ثلاث سنين مروا ونهم دهور .. كنهم عمر بحاله .. يوم قالولي انك رجعت من سفرتك حسيت ان الدنيا ضحكت لي من جديد
يالله لو تدري وش كثر عانيت فغيبتك .. والمواقف اللي صارت لي .. والهموم اللي امتلا فيها قلبي .. مدري كنت تحس فيني بغربتك
والا بنات منيابلوس نسوك اياني .. ياترى مشتاق لي زي ما أنا مشتاقه .. ولهي عليك أكبر من أني أعبر عنه أو أوصفه ..
أكيد شوقك هو اللي خلاك تجي للاستراحه عشان تشوفني .. هي المكان اللي كنا نلتقي فيه دايم ..
وش باقولك أول ما أشوفك ..
جوال نوره يرن ..
صوت أمها : يالله كلنا بالسيارة مابقي الا انتي ننتظرك من عشر دقايق ..
  • طيب يمه هذاني ....

ركضت نورة لين باب الشارع .. وقفت خافت أحد يشوفها وهي تركض .. ضحكت على نفسها ..يالله ..! من كثر شوقي لهالخبل ركضت !
أخذت مكانها بالسيارة بين أمها وبقية أخوانها .. وحركت السيارة متجهه لاستراحة جدها .. اللي فيها عبدالعزيز .. ولد خالتها منيره
مصافحة أولى .,, وبداية ,, لو عجبتكم ,, بنستمر نكمل القصه
أتنظر


التعليقات (9)
صحراءالثلج
صحراءالثلج
بليز كمليها الله يخليك
مره تشوقت للنهاية........

LOST BUTTERFLY
LOST BUTTERFLY
هلا والله وغلا..
بصراحه حبيبتي أنا ما قرأتها بس أنا واثقه أنها بتكون روعه لانك انتي اللي ناقلتها..
((..الله لا يحرمني منك يالغاليه..))
(((أنا معك)))ومتابعتك..
تقبلي مروري..
أختك::
LOST BUTTERFLY....

أمـيــ الذكريات ـــرة
أمـيــ الذكريات ـــرة
صحراءالثلج
هلا وغلا
ولا يهمك من عيوني
>>لاحرمني الله منكم<<

أمـيــ الذكريات ـــرة
أمـيــ الذكريات ـــرة
LOST BUTTERFLY
هلا بالنور كله..
الله يسعدك يا اغلى اخت بالدنيا..
الله يحفظك ويبقيك ويخليك..
>>لاحرمني الله منكم<<

أمـيــ الذكريات ـــرة
أمـيــ الذكريات ـــرة
،، الجزء الثاني ،،
**********************************
عبدالعزيز هو الولد الأكبر لمنيره .. خالة نوره الوحيدة .. و مع انه كان أكبر منها بثلاث سنين الا انه كان أقرب الناس لنورة من لما كانوا أطفال صغار ...
و بحكم حالة محمد وانطوائية مها وصغر البقية... ارتبطت بعبدالعزيز بشده .. كانت علاقتهم قوية جداً
نورة كانت دايم تشتكي لعبدالعزيز اذا أحد ضايقها .. وهو يدافع عنها.. وكثير ماتضارب مع فيصل -ولد خالهم المدلع ووحيد امه وابوه- بسبب نوره ..
فيصل كان يستمتع اذا خلى نوره تبكي .. زيه زي كثير أولاد .. أما عبدالعزيز كان يتعذب اذا شافها كذا ويحاول يخفف عنها ويثور عشانها وتوصل انه يمد يده على اللي يؤذيها...
حتى بالالعاب ... كان يختارها دايم عشان تكون معاه ويهتم فيها ..
مره كانو يلعبون لعبه كانت منتشره فصغرهم ..الأولاد يقابلون البنات وكل واحد يختار وحده وتكون زوجته ......
دور عبدالعزيز بالاختيار كان الأخير و نوره اختارها فيصل ... عبدالعزيز زعل وانسحب من اللعبه .. جت نوره تسأله ليش مالعبت معنا .. رد عليها ببراءة طفولية : كنت باختارك وسبقني فيصل .. ولو ماحصلتي لي.. مابي غيرك تكون زوجتي ...... نورة حست ان عبدالعزيز تضايق وبغت تراضيه ,, قالت له : خلاص عزوز لاتزعل أوعدك ما أوافق على أحد يصير زوجي غيرك .. ابتسم لها عبدالعزيز .. وقامت تسحبه من ثوبه وتقوله : يالله نلعب معهم ..
مرت الأيام وكبروا عبدالعزيز ونوره وزاد ارتباطهم فبعض ...كبروا سوا وكبرت اهتماماتهم و أفكارهم سوا بعد .... يشوفون أفلام سوا .. يتبادلون روايات ... يلعبون بلاي ستيشن مع بعض .. يسمعون أغاني مع بعض .. وكثير أشياء كانوا يتشاركون فيها ... علاقة عبدالعزيز ونوره شكلياً كانت أخوّه ... ماكانت علاقة غرامية أو حب أسطوري أو أو ...... بس ماكان كل واحد يدري عن اللي فداخل الثاني سواء كان مجرد أخوه أو شي ثاني .... ولا حاولوا يعرفون ... كلامهم كان زي كلام أي أي اخوان يحبون بعضهم ... نادر ماكان عبدالعزيز يزعل نوره .. وهي بعد كانت تراعيه .. وصلو مرحلة كبيرة للتفاهم بينهم ... كل مرة يجتمعون فيها بالاستراحة كانت موعد متجدد بالنسبة لهم .. عمرها ما ملت منه وهو ماقد طفش منها .... كان يحاول يقرب من عالمها البناتي .. وهي تستكشف معاه عالم الأولاد .. يسمع معاها أغاني محمد عبده اللي تعشقها .. يجيب لها أفلام براد بيت اللي تحبه ... و ياما حط لها مناكير عشانها كانت تخاف اللون يطلع برى ظفرها ويوصخ الجلد ... وكان هو حريص على هالشي لين احترف وضع المناكير .... وهي ياما لعبت معاه كوره .. مع انه كان يخليها دايم تفوز عشان يرضيها .. صارت مهارتها بالكورة توازي مهارة أي ولد فنان .. حفظت أسماء كل السيارات تقريباً بفضل عبدالعزيز ... كانوا يعرفون عن بعض كل شي ... ويفهمون على بعض أي شي .. ومن كذا ولا واحد فيهم احتاج يدور صديق بعيد .. نوره كانت الصديقه المخلصة الوفيه لعبدالعزيز .. وهو كان الصديق الوفي لها ..... بس حب عبدالعزيز أو خوفه عليها أكثر من ماهو عند نوره ... يمكن لأنه كان أكبر منها أو لأنه ولد او .....
المهم ..... مرت أيامهم لين نورة صار عمرها 17 وعبدالعزيز كان توه داخل العشرين .... كان يوم ماتنساه نوره وتتذكره باليوم مرات ومرات ... يومها جاها عبدالعزيز في الاستراحه وقال لها بصوت مخنوق بدون أي مقدمات : نوره .... أنا باسافر بعد 3 أيام أكمل دراستي برا ..زي ما انتي شايفه لي سنه ونص من تخرجت ماني لاقي جامعة تقبلني بسبب نسبتي ... باروح أحقق حلمي اني أدرس حاسب ... كان ودي أقولك من زمان بس ما عرفت كيف أقولها ووصيت أهلي مايقولون لك لحد ما أسافر .. بس ما قدرت أكمل لعبتي ولقيتني جاي أقولك بدون ماحس ......... نوره شفيك تناظريني كذا ...! تكفين لا تحسسيني بتأنيب ضمير زيادة عن اللي أنا حاس فيه .. مايكفي اني باتركك وبابعد عنك بديرة غربة .. ومو بس انتي حتى أهلي... نورة أدري ان الموضوع صعب علينا كلنا بس صدقيني أنا مجبور ... أبوي كان بيدخلني عسكرية لو مارحت ... وتعرفين أبوي راسه يابس شلون ... - بدا عبدالعزيز يبكي بدموع حاره تكوي جوفه قبل عيونه .. دموع حس انها طالعة قلبه اللي انصهر من لوعة الفراق وبدا يظهر على شكل دموع تجري فوق خده - ناداها بصوت عاجز : يانوره الله يخليك تكلمي قولي أي شي ..... نوره صدقيني ماراح انساك و باشتاقل.................!
قاطعته نوره بردة فعل غير متوقعه منه أو حتى منها .... طالعت بعيونه بنظرات تحترق ..حس بالشرار يطير ويكوي كل جزء من جسمه مع نظراتها ... وقالت له بصوت خالي من أي تعبير .. بارد ... قاتل: أكرهك ! وقامت من مكانها تركت عبدالعزيز مصدوم بالكلمة اللي جته .... واقف بمكانه كأن هالكلمة رصاصة ثلج صابت جبينه ... تركته ومشت وحتى مالتفت وراها ...... عبدالعزيز حس قسوة الدنيا كلها اجتمعت بكلمة نوره .. يدري انها من ورى قلبها بس مجرد نطقها بالكلمة خلاه يتلوع أكثر .. وشعوره ذيك اللحظات برغم قسوة كلمتها ماكان لوم بقدر ماهو شرهه .. كان متوقع أي ردة فعل الا هالكلمة .. ياقسوتها يانورة .. حس وقتها بصدق الكلام اللي يرددونه بالكتب دايم ان الكلمات أحياناً تكون أقوى وأعتى وأقسى من أي سلاح ... السلاح يصيب جزء واحد بالانسان لكن الكلمة تأثر فيه كله وتسري مع الدم فعروقه كنها سمّ لين يستشري ألمها في الجسد كامل .. وقتها ولا أمهر طبيب بيقدر يعالجها .. يمكن ينساها مع الوقت لكن أثرها يظل باقي مع كل مناسبة تنبش ذكرى هالكلمة .. ووخزها بالضمير يحيا بهالذكرى ويعيد تهييج الجرح مثل الملح ...
ونورة تسترجع هاللحظات اللي كانت آخر مره شافت عبدالعزيز فيها وصلوا استراحة جدها لأمها ... مرت الثواني بطيئة على نوره وهي تتلهف للحظه اللي بيجي فيها عبدالعزيز .. (أكيد لازم يجي يسلم على أمي .. وعلي بعد .... أف متى يجي ذا الدب .. أول مايجي باطنشه شوي .. والا لا حرام .. يكفي اني عايشه كل هالسنين ندمانه بسبب الكلمه الغبية اللي قلتها له .. هالمره أطنشه بعد .. .. ياغبيي .. مدري كيف قلت له أكرهك ..! ) ...
كان بالجلسه مع نوره أم محمد اللي هي أم نوره .. مها و مشاعل خوات نوره .. منيره خالتهم .. عبير بنت خالتهم منيره وأخت عبدالعزيز... أم فيصل .. وأم منال زوجة خالهم سليمان .. ومنال و ملاك بناتها .... رن جوال عبير .. كان عبدالعزيز زي ماتوقعت نوره أو حسّت .. قالت عبير لأمها هذا عبدالعزيز بيدخل يسلم .. أم فيصل و أم منال غطوا وجييهم بشالاتهم .. و أم نورة التفتت للبنات وقالت : يالله يابنات أدخلوا جوا عبدالعزيز بيجي .. قاموا كلهم معهم منال وملاك .. وبقت عبير .. و نوره ظلت جالسة فمكانها كأن الموضوع مايعنيها
..كيف تقوم وهي تستنى عبدالعزيز .. كانت تقول بنفسها أكيد أمي تقصد بنات خالي سليمان لأنهم كبار .. ومها معهم ... الجميع طالعوا بنوره باستغراب .. نوره ماقامت ... أم عبدالعزيز قالت :شكل نوره ماسمعت سرحانه -و هي كانت فعلا سرحانه ... بس تسمعهم- وعلت صوتها بقصد تسمعها نوره .. نوره يمه عبدالعزيز بيجي يسلم على امك قومي مع البنات شوفيهم قاموا نوره ردت بسرعة وبدون تفكير : ليش أقوم أنا باسلم عليه بعد ...! خيم على الجلسه صمت استمر لدقيقه تقريباً .. رد نوره الجريء القوي ونبرة صوتها الواثقة خلتهم يسكتون .. بعدها أم نورة اضطرت انها تقول بلهجة آمره قويه : نوره قومي روحي جوا .. نوره ردت تلقائيا وبدون تفكير : بس عبدالعزيز أخوي . أم نورة كانت بموقف محرج بين أختها وحريم اخوانها .. قالت لنورة بلهجة أمر أقوى من الأولى : أقول قومي . نورة قامت وهي تدافع عبرتها .. وتردد في نفسها : عبدالعزيز أخوي .. ليش مايخلوني أجلس معاه وأشوفه .. كان عمري 17 يوم راح ومها عمرها 19 وماغطونا .! ليش الحين بس يجبروني أتغطى عنه ؟؟؟ ليش عبير جالسه معهم وأنا اقرب منها له ؟؟؟ طيب باغطي وجهي وأجلس مثل حريم خوالي .... وش يعني ؟ يعني عبدالعزيز ماراح يشوف كشختي .. مالبست وتزينت الا عشان يشوفني فرحانه بجيته... أبيه يمدحني ويقول لي زي ماكان يقول لي أول كلما شافني كاشخه : وش هالزين يخزي العين ....
نوره فكرت انها تطلع وتضرب فكلام أمها ونظرات البقية عرض الجدار .. كانت تصرخ بداخلها (ياناس مشتاقة له ... لو يخلوني أشوفه مره بعدين أغطي كل اللي يبون.. مو بس وجهي) ماقدرت تتحمل الموقف وبكت .. بكت لأنها تخيلت ان عبدالعزيز انتهى بالنسبة لها ... بنات خالها وخواتها استغربوا بكاها وبدوا يسألونها عن اللي فيها .. نورة وجهت كلامها لمشاعل : قولي لامي تعبانه ما اقدر اجلس راسي يعورني مره .. بارجع البيت ...
رجعوا البيت .. ومحمد كان طول الطريق بالسيارة يتأفف ويعاتب : أف منكم .. ماتخلون الواحد يلعب .. كنت بافوز على فيصل بركلات الترجيح .. والله ان نوره ذي دلوعه .. ياليتني ماقلت لها تجي .. مره ثانيه باجي لحالي ولا لي شغل باحد وبانام بعد .. يمه بنتك ذي بس تحب تخرب .. ونوره كانت دموعها تسيل من ورى غطاها ..رددت بينها وبين نفسها : ( مو بس ماشفت عبدالعزيز .. بعد خربت فرحة محمد .. وش ذا اليوم ياربي ... وش سويت أنا .. ! نورة لازم تفهمين انك ماعدتي نورة الصغيرة .. الطفلة ... أو المراهقة ... الحين عمرك عشرين سنه .. وش هالتصرفات الغبية الطفولية..؟؟؟؟ الغطا شي من ربي مو من أهلي .. و أنا رجعتهم عشان غطوني عن عبدالعزيز ..! ياربي سامحني علشاني قطعت على محمد لحظات يحبها .. واستغفرك على تفكيري بعصيان أمرك )
وصلوا البيت وركضت نوره لغرفتها ... كانت أول مره تقفل فيها نوره الباب .. رمت نفسها على السرير ودفنت وجهها في مخدتها وقامت تبكي .. وتبكي ..وتبكي .. بكت بصوت مسموع وبنحيب من أعماق أعماقها.. الموقف أبد مو سهل عليها ... شي ماتوقعت حصوله ولا حتى فكرت فيه حتى تستعدّ له ... بعد فتره قصيره أمها حاولت تدخل لغرفتها تتطمن عليها بس لقت بابها مقفول .. استغربت أم نوره و طقت الباب : نوره .. يانوره ...! ردت نوره وهي تجاهد دموعها : نعم يمه.. سألتها لو تبي تروح المستشفى تكلم خالها يوديها أو هي توديها مع عبدالله لأن ابوها مسافر والوقت ليل.. نوره جاوبت وهي تحاول تخفي صوت بكاها .. لا يمه أخذت بنادول وبانام بس خلوني لاحد يطق الباب ويصحيني ... ورجعت نوره لبكاها .. مو قادرة تتخيل أن شوفة عبدالعزيز اللي قعدت ثلاث سنين تلهف عليها صارت مجرد حلم و بعد حلم مستحيل تحقيقه .... تمنت لو انها عبير اخته مع انها ماكانت تتقبلها بس عشان تبقى جنبه طول عمرها وتستمع بحنانه وطيبة قلبه واهتمامه فيها ومشاركته لها بكل شي ... كانت بهالثلاث سنين تتجنب تشوف أي فيلم وتنتظر رجعة عبدالعزيز عشان يشوفونه سوا .. ماكان يحلالها شوفة أي فيلم الا وهو معها ... تعودت انه يجيب لها الفيلم بيد واليد الثانيه كيس فيه ( برينجلز - باونتي - وبيبسي له وثاني لها ) .. كانت هذي الأشياء اللي تعشقها نورة مع أي فيلم .. بهالثلاث سنين حرصت انها تطّلع على كل جديد بعالم السيارات علشان تبهر عبدالعزيز اذا جا .. كانت تبيه يعرف انها تتابع معاه كل اللي يحبه حتى وهو بعيد ... كل شي كانت تسويه نوره لنفسها كانت تسويه بالحقيقه لعبدالعزيز ... و كل اللي سوته ببساطه صار ماله أي معنى مدام عبدالعزيز صار بحكم الممنوع عليها .. زيه زي أي رجال غريب ... رن جوالها ... طلعته من الشنطه وتأملت بالرقم ... رقم غريب ماتعرفه ... وحتى لو كان رقم تعرفه ماكانت بترد .. الوقت ليل وبيظنونها نايمة ... رمت الجوال فداخل الشنطة ورجعت لسريرها .. تجاهلت رنينه أكثر من مره .. أكيد واحد من هالعابثين الفاضين اللي هدفهم تصيد الفرايس وسماع صوت ناعم يقول ألو .. وش قد أكرههم ... ماعندهم حياة يعيشونها ولا هدف يوصلون له كل همهم اللعب واللعب واللعب .. اللعب بالبنات و بالوقت وبكل شي ..وكل همهم يلقون وحده تضيع وقتها معاهم .. كأن الحب مجرد معرفه تنولد بمكالمه صادره .. والغريب ان هالنوع عندهم عدد لا نهائي من المحبين والمحبات وكل وارد أو صادره يعتبرونها حبب جديد .. مشالله على قلوبهم.. معروف ان القلب يسكنه حبيب واحد يكون له بيت ولحاف وغطا .. ولا يسع غيره ولا يحتمل معاه ثاني .. أما هم فقلوبهم شقق مفروشه مو بس بيت ....... سكت رنين الجوال .. حمدت نوره ربها انها افتكت من هالازعاج ولو ان شي فداخلها كان يتمنى انه يستمر لأن التفكير فهالناس اللعابه ألهاها شوي عن اللي هي فيه ......
بعد دقايق سمعت نوره صوت نغمة رسالة من جوالها .... قامت نورة متكاسلة للشنطه و طلعت جوالها مره ثانية قرت على الشاشه ( الرسائل الواردة = 1 ) ... فتحتها بدون اهتمام ....... وكانت المفاجأه .....................
( نوره ردي أبيك ضروري أنا عبدالعزيز ولد خالتك )
........................
..........

أمـيــ الذكريات ـــرة
أمـيــ الذكريات ـــرة
الجزء الثالث
*********************************************
أول ما قرت نورة الرسالة بدت نبضات قلبها تتزايد .. تتزايد بسرعة كبيرة لدرجة حست معها انها بتختنق .. ألف شعور حسته نوره .. من فرح لخوف لخجل و رهبة و حيرة وترقب .... كل هالمشاعر المختلطه حستها نوره بالدقيقة الي فصلت بين قرايتها للرسالة و رنة الجوال ... أول مارن الجوال فزت نوره ورمته بعيد لا شعورياً .. هي عارفه انه بيرن بس كانت غرقانه بمشاعر مخليتها تقريباً مو بوعيها .... فكرت نوره بسرعه .. أرد ..! وش أقول ..! وشلون أكلمه ..! زي أول والا لازم أكون رسميه معاه ...! هالخواطر وغيرها خطرتلها قبل تتجرأ وتمسك الجوال و تضغط زر الرد ... مرت ثواني صمت ماينسمع فيها الا انفاس نوره السريعة واللي ماقدرت تخفيها رغم محاولتها .. جاها الصوت من الطرف الثاني :
- نوره ؟؟
هالكلمه كانت زي الموية الباردة اللي بلّت عطش سمعها و ظماها من ثلاث سنين ... نفس هيبة الصوت واللتغة بالراء ونفس الحنان بنطقه لإسمها ... قلبها رجعت نبضاته تتزايد كأنه يرقص بصدرها من الفرحه .. لهفتها لسماع اسمها منه خلتها تسكت ولا ترد .. على أمل تسمع منه اسمها مرّه ثانيه و وتتلذذ فيه ...
- هذا جوال نوره ؟؟؟
- هلا عبدالعزيز .
- هلا ... نوره .. معقوله أخيراً قدرت أوصل لك .. واحشتني يانوره واحشتني بقوه .. بقوه .... وش أخبارك ؟؟.. طمنيني عنك ؟؟؟
نوره أخجلها هالترحيب من عبدالعزيز ولا قدرت ترد بغير هالرد المختصر : الحمدالله بخير .. حمدالله على سلامتك .......
- حمدالله بخير !!!!! بس هذا ردك !!!! الله يسلمك بس.. قولي لي أخبارك وش الدنيا فيك .. تراني كنت أسأل أمي وعبير عنكم دايم وعنك بالتحديد .... مامرت مكالمه ماسألت فيها عنك .... نوره سلامتك عسى ماشر ؟
- الله يسلمك بس ليش !
- ماعاد يعورك راسك ؟
نست نوره انها ادعت ان راسها يعورها بالاستراحه .. بس بنفس الوقت استغربت كيف عرف عبدالعزيز .. حاولت تتدارك الموقف:
- الا كان يعورني .. و الحين حمدالله خفيت ... بس شدراك ؟؟
- ههه ساحر أنا ... ماتتذكرين كيف كنت أعرف كل شي عنك بدون ماتحسين ...
- ..............................
- شفيك ساكته ؟ خلاص باقولك لاتزعلين علي لأن انتي زعلك كايد (قالها عبدالعزيز مع بسمه مرّه خلت نوره تسترجع ذكريات آخر لحظاتهم قبل يسافر وتتألم على غلطتها) كمل عبدالعزيز :
كنت جالس مع خالتي وكلمتها مشاعل عالجوال وقالت لها انك تبين ترجعين البيت لأن راسك يعورك ... عرضت على خالتي اني أوصلكم وأنا فداخلي كنت باتطمن عليك بس خالتي رفضت... حاولت فيها بس مادري ليش اصرت ان السواق يوصلكم ... يمكن علشان أبوك .. وطول الوقت و أنا أفكر فيك .. رجعنا البيت قبل ساعتين و حاولت أنام بس ماقدرت .. قلت لازم أتطمن بنفسي عليك وانك بخير .
- غيرت رقمك ؟
- رقمي الأول انفصل لأني كنت مسافر ولا سددت فواتيره واضطريت اطلع رقم جديد ....
- أهاا... م ومن وين لك رقمي ؟
- رقمك حافظه مثل حفظي لإسمك ... و انتي ماغيرتيه .. ومع كذا استغفلت محمد أخوك واخذت جواله وتأكدت من ان الرقم نفسه .
- يعني أخذت رقمي قبل ما كنت تدري ان راسي يعورني ؟؟
عبدالعزيز انحرج وحاول يغير الموضوع : - أحلا .. والله وصرتي تتغطين عني .... وش هالحركات ...
كلام عبدالعزيز لنوره وتذكيره لها بهالموضوع خلا دمعتها تنزل بسرعه .. دمعه صامته متلوعه نزلت من عين نوره .. هالدمعه حس فيها عبدالعزيز مع انه ماسمعها ..
- نوره ؟؟ ليه بكيتي ؟؟ لايكون ضايقتك بشي ؟؟؟؟ ترى والله مو قصدي .. نوره آسف صدقيني مو قصدي .....
نوره كان ودها تقول لعبدالعزيز انها مو متضايقه منه .. وانها متضايقه من منعها عنه ... متضايقه من هالموقف اللي هم فيه ... متضايقه من وجوده بنفس المكان ومع كذا ماتقدر تشوفه أو تشاركه بأغلب الأشياء مثل أول .... متضايقه من ضريبة غيابه عنها هالسنين اللي راحت .. بس ماكانت نوره محتاجه تقوله كل هذا .. لأنه كان عارفه وحاس فيه زيها ويمكن أكثر منها .........
- نوره ..... أنا عرفت انه خلاص ما راح أقدر أجلس معاك و أشوفك زي أول .. صدقيني ماجابني اليوم للاستراحه الا شوقي لشوفتك ... وماصدقت أخلص سلام عند الرجال علشان اجي اسلم عليك .. تفاجأت انك مو موجوده لما جيت أسلم على خالتي ونبشت المكان بعيوني أفتش عنك واترقب يمكن تطلين بأي لحظه .... لين كلمت مشاعل خالتي ... خالتي قالت انك تعبانه واستئذنت منا علشان ترجعون البيت .... سألت عبير عنك بطريق رجعتنا للبيت وقالت لي عن اللي صار ... ساعتها حسيت الدنيا اسودّت بوجهي ... تخيلت اني ماعدت أقدر أوصلك وهالشي بحد ذاته جنني ... طول ال 13 ساعه اللي قضيتها بالطيارة كنت أتخيلك .. كبرتي .. كيف صرتي .. تغيرتي ولا لأ ... كنت أفكر بأول فيلم بنشوفه مع بعض ... جايبلك كومة أفلام ماكنت أقدر أشوفها لحالي ... ما تعودت أشوف فيلم بدونك ...... و .................
صوت عبدالعزيز كان يهتز وهو يتكلم ... كان مبين انه يحاول يداري حزنه المفضوح لنوره ... وسكت ... لأن هالحزن أكبر من انه يحكي فيه ... تظاهره انه مو مهتم اللي كان مخطط يسويه كله ضاع مع دمعة نوره .. وهذا هو الحين يغالب دمعته بعد ......
حاول يتماسك :
- نوره بنظل ساكتين ؟؟ يمكنك تعبانه وبترتاحين تبين أقفل الخط و أكلمك وقت ثاني .؟؟
- لالالالا مو تعبانه والله (ردت نوره بسرعه وخوف .. هي ماصدقت تسمع صوته والحين يسألها لو تبيه يقفل! مسحت دمعتها بطرف كمها و سألته ) كيف دراستك ؟؟ خلّصت ؟؟
- لا والله جاي اجازه وباطولها شوي .... باقيلي تقريباً سنتين ... أو سنتين ونص ... على طاري دراستي .. صدق دخلتي حاسب يامجنونه ؟؟
نوره ضحكت وقالت بنفسها ( هالخبل ذا مافي شي مايعرفه ! ... وش يفكني من لسانه الحين !! مادخلت الا علشانه وعلشان أشاركه حتى بالدراسه .. تخليت عن حلمي بدراسة الطب علشان كذا .. صدق اني مجنونه على قولته ..) ردت بصوت يمثل الاستغراب وتتخله ضحكه :
- ايه عبدالعزيز دخلت حاسب .. بس .... ليه مجنونه !!
- تقلدين يعني ؟؟؟
- ههه
- أتذكر آخر حلم لك كان طبّ .. ياكثر أحلامك ... محاسبه .. رياض أطفال .. صحافه مع ان مافيه قسم للبنات عندنا ومدري من وين جبتيها .. فلسفه يوم طحتي بقصائد نزار بثالث متوسط وأول ثانوي وبرضه مافيه قسم عندنا .... و آخرها طبّ ... ما أتذكر ان الحاسب كان واحد من طموحاتك ولا كنتي تحبينه ... رفضوا يقبلونك بالطبّ والا وش صار ؟؟
- لا أنا اخترت الحاسب .. ماقدمت على الطب أصلاً .......
- !!!!!!!!!!!!! وين اللي كان حلمها تدخل طب وتعالج محمد أخوها .. الا على طاري محمد .. أشوفه اليوم .. وحسيته متغير علي .. كنّ حالته زايده ... ينرحم هالولد ... لين الحين أبوك رافض يعرضه على طبيب ؟؟
- عرضوه على طبيب أعصاب .. قال انه سليم جسدياً ويحتاج علاج نفسي وحوله على طبيب نفسي ممتاز ... وابوي قال يموت ولا أوديه لنفسي ... ولدي مو مجنون .. ومن هالكلام ....
- وانتي وش رايك ؟
- رايي تعرفه من زمان ... أدري ان اللي يحتاجه محمد إعادة تأهيل نفسي .. فكرت كم مره آخذه من ورا ابوي و اوديه طبيب نفسي بس الخوف يخليني أجبن آخر لحظه و أتراجع .
- نوره تبغين أوديه أنا ؟؟
- لا عبدالعزيز .. تعرف ابوي وكرهه لعايلة أمي .. ولا ودي يكرهك انت بعد .. لو درى بيقلب الدنيا على راسك وراس أمي معك ..
- أفف يا ساتر من أبواننا .... الله يهديهم .... بعدين تعالي كنّ ابوك الحين مايكرهني ... ماتذكرين آخر مره جيت بيتكم وش سوّا فيني .. !!
- الا أذكر عبدالعزيز .. بس ... الله يعين ... المهم وشلون مينيسوتا ؟؟ أكيد حلوه و ........ بناتها حلوين ...
هالمداخله المفاجأه لنوره خلت عبدالعزيز يستغرب .. و....
- حلوين وبس .. آآآآه ياشيخه ... والله أتعب و أنا أقولك حلوات .. أجسام .. و عيون .. وشعور .. آآآآآآه بس .. متى أرجع عشان صديقاتي برندا و جانيت و سوزن و ..... نجح عبدالعزيز بمحاولته لاستثارة نوره .. كان هذا هو اللي يبيه بالضبط ..
- تستهبل ؟؟؟
- انتي سألتيني حلوات والا لأ وجاوبتك !!
- قلت لك حلوات ماقلت لك عددلي سماء صديقاتك !!!
- ههه تغارين يادبا ؟؟
- لا ما أغار .. ليش أغار !!
- صح ليش تغارين وانتي أحلى منّهم !!
نوره علت وجهها حمرة خجل وحمدت ربها ان عبدالعزيز مو قدامها ... فضّلت تغير الموضوع :
- وشلون عشت هناك ؟؟؟
وبدا عبدالعزبز يحكيلها عن كل شي .. عن بيته هناك .. عن أصدقاءه السعوديين .. عن الجامعه ... عن منيابلوس بالذات وكيف الخضره والطبيعه اللي فيها وأشجارها الضخمه .. عن كل شي .... كلل شي ...
ونوره كانت تسمع وهي مبتسمه .. كانت تكتفي باسئله قصيره أو كلمات مثل ( ايه .. أها .. الخ ) تحسس عبدالعزيز انها معه والا هي لو ودها تتركه يحكي بدون ما تقاطعه .. كانت مبهوره بكل كلمه يقولها و تهتم بكل حرف وكل التفاصيل حفظتها .. حست انها عاشت معه هناك .. شافت نفسها معه عند البحيرات اللي بالقرى حولها.. والكوخ اللي استأجروه هو و زملائه هناك .. تخيلت أركان بيته المكون من دور واحد بس وغرفة نوم وحمام واحد وصالون استقبال الضيوف ومطبخ مفتوح على الصاله .. انتقلت معاه لجو الجامعه والأساتذه والكورسات المكثفه ... وبعدين بدا يحكيها عن صعوبة العيشه هناك والأسعار اللي صعبه عليه كطالب يأمنها و ان المبلغ اللي يرسله له أبوه يادوب يكفيه لآخر الشهر ... ... وكثير أياشياء غيرها ....
أخذهم الوقت .. و ظلوا يسولفون للصباح .. انتبهت نوره للعصافير على شباكها .. وبداية تغير لون السماء للأحمر ..
- عبدالعزيز الساعه خمسه وربع .. أذن الفجر من زمان !
- يالله .. كم لنا وحنا نسولف ماحسينا بالوقت ... من وحده تقريباً ..!
- انت اللي تسولف أنا ساكته .. كنك ردايو .. ماتعبت !
- الله أكبر !! كنك ماهريتيني بالاسئله .. بعدين لا تمثلين لو مو عاجبتك سواليفي ماسمعتي ..
- واثق !!
- بقوه ...
- ماودك تروح تصلي ؟
- الا .. بس .. نوره ...
- نعم ؟؟
- باكلمك بكرا نفس موعدنا اليوم ممكن ؟؟
- .....
- لو يزعجك هالشي باتفهمه ... ما بيننا رسميات .. ويكفيني اني سمعت صوتك اليوم واطمئنيت عليك ..
- لا لا عادي والله .. بانتظرك ان شاء الله ..
- على خير .. انتبهي لنفسك و نامي زين ...
- ان شاء الله .. وانت بعد .. فامان الله
- فامان الله .
قفلت نوره وهي ماودها ينتهي هالحلم الحلو اللي عاشته .. حلم بطعم العسل ولون الورد وريحة الفل .. حلم حبته .. وتمنت من كل قلبها انه مايكون مجرد حلم بينتهي بكرا .. أو بعد أسبوع .. وجود عبدالعزيز لفتره طويله زي ما قال لها طمنها شوي .. بيمديها تسد شوي من شوقها له قبل مايسافر ... نامت نوره وهي مبسوطه على أمل يتواصل هالحلم على الأقل بمنامها ...
بقوا عبدالعزيز ونوره على هالحال ... عبدالعزيز يكلم نوره يومياّ بنفس الموعد .. كان لو تأخر يوم عن موعده تقلق نوره و تتصل فيه هي .. وهو كان لو ماردت تبدا الهواجيس تلعب براسه و يخاف انه صار لها شي .. استمرت مكالماتهم لمدة أقل من شهر .. يمكن أربع أسابيع .. وجا اليوم اللي غير حياة نوره من بدايتها لنهايتها ...... نوره كانت تحكي لعبدالعزيز عن مناهجهم بالجامعه .. وكيف هي مختلفة عن مناهج جامعات أمريكا .. و ان حلمها انها تكمل دراستها برا علشان تنافسه ولا يكون فيه فرق بينها وبينه ..... عبدالعزيز كان بعالم ثاني بعيد عن المناهج .. وعن الدراسة .. كان فوق غيمه بعيده بعيده عن الأرض.. معلقه بين سما اسمها نوره وسما ثانيه ... اسمها نوره بعد ......! يحلم بحلم مختلف عن حلم نوره تماماً .. سارح فصوتها بس مايدري وش تقول .. كأنها تحكي لغة ثانيه هو مايفقهها ولا يعرف معاني كلماتها .. مجرد وجود الصوت كان يعنيه ... و هو سابح بهالعالم ونوره مندمجه بالشرح عن الداتا بيس وصعوبتها وتخوفها منها .. قاطعها عبدالعزيز وهو مازال بعالمه هذاك :
- نوره .. تتذكرين الرساله اللي أرسلتهالك قبل ما أسافر بساعات ..
نوره كانت بدوامة ذهول من هالسؤال الغريب اللي سألها عبدالعزيز ... الرساله اللي سألها عنها كانت هي نفسها الرساله الوحيده اللي بأرشيفها .. واللي حفظتها علشان ماحد يكتشف انها من عبدالعزيز .. هالرساله هي نفسها اللي ماغيرت نوره جوالها (الفيصليه) علشان ماتضيع وكانت تحافظ على جوالها كنه كنز علشان مايخرب وتروح هالرساله .. الرساله اللي حفظت كل حرف فيها وكل فاصله وطريقة كتابتها وعدد سطورها وحتى عدد النقط اللي بثاني كلمه .. وحاولت تملي الفراغ فيها بكل كلمه جت على بالها .. مالقت تفسير الا ان هذي الرساله كذا واصله بعدالعزيز وهو أرسلها زي ماهي .... أكيد أذكرها ياعبدالعزيز .. ومستحيل انساها بس وش اللي ذكرك فيها الحين ..! ردت عليه :
- ايه عبدالعزيز .. وش فيها ..؟؟؟
- سامحتيني على سفري نوره ؟
- أكيد لو ماسامحتك ما كنت أكلمك الحين !! أنت عارف اني سامحتك من وقتها .. ماوصلك سلامي مع خالتي أول مره كلمتها و أنا كنت عندها !!
- الا نوره .. وصلني .. وصلني أكيد .. نوره تتذكرين الرسالة وش كان مكتوب فيها ؟؟
- عبدالعزيز وش هالاسئلة ؟؟!!
- يا أحاسيس ال.... أعذريني لو جفيت, وصدقيني ظروف وقتي هي ترا سبة جفاي, واسمعي نبرة أسى في جوفي الحاير لقيت, تعتذر عن كل زلة سببت عار لوفاي, قلبك الطاهر يسامح لو تعذرت ورجيت ؟ عذري انك انتي أكبر من مجالاتي وعطاي
تتذكرينها يانوره ؟؟؟؟ ماسألتي نفسك وش مكان هالنقط ..!
- ....................!!!!!
- كانت الرساله ( يا أحاسيس الصداقه .... ) بس مسحتها وحطيت النقاط مكانها .. تعرفين ليه ؟!
-.................................................. ... ليه !
- لأن اللي أحسه شعور تجاهك أكبر من الصداقه .. أكبر منها بكثير .. انتي كنتي ومازلتي بالنسبة لي شخص مايتكرر .. ولا يمكن تعويضه بغيره .. انتي ماليتني .. أحسك بعروقي .. فقلبي .. قدامي فكل مكان .. مادري أنا وش قاعد أقول الحين أو وش قلت تو .. ولا أنتي وش قلتي .. بس عشان تفهمين الرساله زي ماكنت شايفها لك كانت : ( يا أحاسيس المحبه أعذريني لو جفيت, وصدقيني ظروف وقتي هي ترا سبة جفاي, واسمعي نبرة أسى في جوفي الحاير لقيت, تعتذر عن كل زلة سببت عار لوفاي, قلبك الطاهر يسامح لو تعذرت ورجيت ؟ عذري انك انتي أكبر من مجالاتي وعطاي )
- .................................................. ............................... وش قاعد تقول ؟؟ عبدالع ...
- نوره .. ....... ........ أنا أحبّك !
.................................................
.........................
= = = = = = = = = =
يلا ابياشوف الردود..
وابشركم ترى القصه كامله عندي يعني لا تخافون

صحراءالثلج
صحراءالثلج
مشكورة اميرة الذكريات على البارت وان شاء اله تنزلين البارت الرابع
بصراحة القصة مره تجنن وكلمة تجنن قليلة عليها الله يخليك كمليها
بليز...

أمـيــ الذكريات ـــرة
أمـيــ الذكريات ـــرة
صحراءالثلج
هلا وغلا
يا حبيلك انتي اللي تجننين وترفعين معنوياتي
ولا يهمك من عيوني..
>>لاحرمني الله منكم<<

أمـيــ الذكريات ـــرة
أمـيــ الذكريات ـــرة
هذا انا جيتك معترف وأرجوك عجّل بالقرار
أنت الوحيد اللّي على كل المعاليق الأمير
لو تامر بقطع الوريد اللّي نبض بك قلت صار
تنقصني الجرأه معك ما أقدر أنطق مايصير
لو تحصد ضلوعي حطب بشعلها والصّدر الوجار
لو تقتل احلامي معك بدفنها والقبر السّرير
والله لو أسقيتني من يدك تعذيب ومرار
بستطعمه سكّر وأقول :أسقيتني شهد العبير
.................................................. .....
............................
.............
الجزء الرابع
**********************************
.
.
.
بعد ماقالها عبدالعزيز .. عمّ الجو صمت صاخب..! لأن كلّ واحد سرح بدنيا مختلفه ... عبدالعزيز مدرك انه استعجل بالاعتراف ... بس تفكيره طول اليوم بالموقف اللي صار الصباح .. واسترجاعه لنفس الموقف ونوره منهمكه بالكلام .. خلاه يتكلم بدون مايحس ..
كان مارّ على أمه بغرفتها يصبّح عليها مثل عادته كل يوم ... مالقاها بالغرفه واتجه بالمطبخ المكان الأرجح انها تكون فيه .. وهو نازل الدرج جاه صوت أمه من الصاله وهي تتكلم بالتليفون .. كانت تكلم أم فيصل زوجة خاله ... عبدالعزيز مو من طبعه يسترق السمع ويتنصت على كلام الناس حتى لو كانت أقرب الأقربين أمه... .بس الكلام اللي سمعه وهو نازل ماخلّى قدامه خيار ثاني .. كانت أمه تقول : ( أكيد نوره ... مها يقولون ولد عمها خاطبها ).... وقف عبدالعزيز بنص الدرجه بانتظار بقية الحوار خطبه ونوره ..! وش هالموضوع .. قلبه متوجس .. لايكون اللي بباله صحيح .. وللأسف كان صحيح .... أمه كانت تحكي مع أم فيصل ... عن مشروع خطبة فيصل ولد خالته ... لنوره ! .... عبدالعزيز ماقدر يتمالك نفسه .. أي لحظه يقضيها زيادة بسماع كلمه فوق هالكلام اللي سمعه كفيله إنها تخليه يتصرف تصرف غبي خارج عن إرادته .. تغافل أمه وطلع مسرع من البيت بمحاولة للهروب من الاختناق اللي كان يحس فيه... ولو انه بالواقع ماكان قادر يهرب لأن هروبه كان من نفسه لنفسه .. ومستحيل الواحد يتهرب من ذاته ... مهما حاول .. ممكن نلهى عن ذواتنا .. لكن بتذبحنا ندائات دواخلنا و أصوات أحاسيسنا المكبوته وهمومنا المدفونه ,, ركب سيارته وساقها بسرعه جنونيه بدون هدف .. ماكان عارف وين بيروح المهم عنده انه يبعد عن المكان اللي سمع فيه الخبر قد ما يقدر .. ظل طول اليوم يدور بشوارع الرياض .. من حي لحي ومن طريق لثاني .. كان يفكر وش لازم يسوي وكيف يتصرف .. بكى لحظات كثيرة ... خاف لحظات اكثر .. فكر بمية فكرة .. لو نوره صارت من نصيب فيصل فهذي أكيد بتكون نهايته .. ( ووش يذبح الرجال غير انه يشوف .. أخس خلق اله بياخذ مكانه ..! ) ملايين الأسئله دارت براسه .. كان بجحيم عقلي رهيب .. هل غلطته انه ماصارحها قبل يسافر ؟ أو بعد مارجع ؟ أو أمس ؟ نوره تدري انه فيصل بيخطبها ؟ لو كانت تدري ليه ماقالت له ؟ ولو تقدم فيصل بتوافق عليه ؟ ولو ما وافقت عليه بتوافق على عبدالعزيز لو تقدم لها ؟ و العقبات اللي بتواجهه لو خطبها هل بيقدر يتجاوزها ؟ الأكيد انه عجز حتى عن التخيل ان نوره لأحد غيره .. و قرر انه يتخذ خطوة تجاه نوره .. وش هالخطوة مايدري .. بس كان لازم يقنع نفسه انه لقى حل ... لأنه جا وقت المكالمه .. وهو مازال يدور ويفكر ويسأل ويجاوب نفسه .. كانت متردد يكلمها لأول مره .. بالعاده يقبل على الموعد بلهفه .. وماكان يأخره الا وجود أحد عنده من أهله .. كان يتحين الفرصه عشان يروح غرفته ويكلمها .. أما اليوم فهو مختلف .. كانت الخطوة المجهوله اللي بيقدم عليها مخوفته .. يمكن يتغير شعور نوره تجاهه لو قال لها .. يمكن تصدمه لو سألها عن حقيقة شعورها وقالت له انه مجرد أخو .. بينذبح .. بينتهي .. ماراح يقدر يكمل حياته بدونها .. وهي ماراح تستمر معاه لو عرفت حقيقة شعوره .. جاه اتصال نوره بعد ما تأخر عن موعدهم اليومي نص ساعه تقريباً .. رد عليها وهو يحاول يلملم شتات نفسه .. صوتها كان بالكاد يسمعه .. كان صوت أمه وهي تقول ( أكيد نوره ..!) يتردد براسه .. وبصدى قوي .. ( أكيد نوره .. اكيد نوره ... أكيد نوره ) كان يمنع عنه صوت نوره .. كأنها تكلمه من ورى ألف جدار ... يحاول يركز ويفهم وش تقول بس ما قدر ... كان يتمنى انه كابوس يصحى منه بسرعه ... بس للأسف ماقدر يصحى .. لنه كان واقع مو كابوس ... وفجأه .. كأن قوّه خفيّه تلبسته وتكلمت بصوته أو جرت من قلبه هالكلمه... عبدالعزيز مازال مو مستوعب انه قال اللي قاله ....
أما نوره كانت بين مصدقه ومكذبه للي سمعته .. هي تدري ان عبدالعزيز يحبها ... وهي بعد تحبه ... لكن حبهم ماكان هو الحب (هذاك) .. كانت أفعالهم تترجم هالحب .. بس بالكلام عمرهم ما جابوا سيرته ... أبد .. و وش اللي خلا عبدالعزيز يقول هالكلمه الحين بس ... ! وش العلاقه بين الداتا بيس .. والحب..! ماكانت مصدقه الكلمه اللي سمعتها تو .. يمكن لأنها مو مستعده لها .. أو ما توقعتها .. هي أكيد ما توقعتها .. بس الحين قالها عبدالعزيز و لازم يكون لها موقف محدد منها ... فكرت بعلاقتهم .. هل هذا يسمى حب ..! ووش الحب ..! أشتاقله .. أفقده .. أخاف عليه .. أحب أحكي معه .. وأتمنى أجلس معاه وابقى بالمكان اللي هو فيه .. ودي لو يظل معي طول اليوم ويستمر وجودنا مع بعض كل الوقت .. أغار عليه حتى من عبير أخته ... و .... ..! أنا أحبه ؟؟ أكيد أحبه .. وأموت فيه بعد .. بس وش المفروض أقول له الحين ؟؟ أصرخ فيه : ياقليل الأدب وأقفل الخط وبوجهه ولا عاد أرد عليه وأجنبه وأمسحه من حياتي ...! أو ... أقول له : و أنا أموت فيك ..ووجودي بهالحياة بدونك ماله معنى ...! وبعد كل ردة فعل وش بيكون ؟؟ لو قلت له أحبه أكيد شكل العلاقه بيننا بيختلف وبتاخذ منحى بعيد عن اللي كنت عليه .. ولو قطعت علاقتي فيه ماراح أقدر أعيش من دونه ..! كنت باخسره مره .. و لا راح أضيعه بغبائي هالمره بعد .. صراع بين القلب والعقل .. بين المشاعر والقيم .. بين الأخلاق والعادات.. هذا اللي كانت تعيشه نوره ... بمثل هاللحظات يكون الواحد واقع تحت ضغط عالي جداً .. ضغط كل شي بحياته .. التربية والدين والتقاليد والنفس والأحلام والآمال والشكوك والمخاوف و كثير أشياء .. والقرار أو الحكم اللي بيصدر ممكن يقلب حياة الشخص من .. إلى ... . ياترى وش المفروض تسوي نوره الحين ؟؟ هذا كان السؤال اللي يدور براسها ويتكرر ولا لقت له اجابه .. أي ردة فعل بتنحسب عليها .. يا أما تتسجل ضدها أو فصالحها .. يا تكون بمحلها أو تخطئ الهدف وتسبب أضرار كبيرة يمكن تكلفها عمر بحاله ....
وعبدالعزيز بعد .. ماكان الموقف اللي هو فيه ينحسد عليه أبداً .. كأنه سجين ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه ويفصل عن الموت لحظات قليله .. إما يجيه أمر العفو و ينقذ حياته ويعيد بث الفرح في قلبه ويحيي كل آماله من جديد ... أو .... ينفذ فيه القصاص ويضرب السيّاف راسه وينتهي كل شي مع لمسة السيف للرقبة و يكون آخر عهده بالدنيا .... ولأن لحظات الانتظار اللي مثل كذا شبه قاتله و تخلي الانسان يعايش قلق أتعس من حكم الاعدام نفسه .. قرر يستحث نوره على الكلام ويقطع هالصمت اللي بدا يتلفه ويطلب منها الجواب مهما كان :
- نوره .. يمكن كلمتي تكون مفاجئه لك .. وبغير مكانها ... بس ... مدري وش أقولك .. نوره خلاص باقولك على كل شي وانتي بيكون بيدك قرار موتي أو حياتي .. اعذريني على جرأتي بالكلمه اللي قلتها تو.. لكن صدقيني هذا اللي أحسه فعلا ... يمكن مستغربه ليه الحين قلتها بهالوقت بالذات .. بس لو عرفتي السبب بتعذريني ولا راح تلوميني ......( وبدا يحكيلها عن الموقف اللي صارله اليوم) ... نوره أي قرار بتتخذينه الحين أنا راضي فيه .. بس أرجوك فكري قبل .. ماراح أذكر لك أشياء تثبت لك صدق مشاعري لأنك أكيد تعرفين .. بس ... نوره انا مستعد اخطبك الحين ... الحين أكلم ابوك واخطبك منه .. بس انتي عطيني اشارة الموافقه و أنا انذر كل عمري عشانك ...... نوره ما اتخيلك لرجال غيري ..! ولو كان رفضك هو الجواب صدقيني باختفي من حياتك ... واعتبريني ماكنت .. باكون بحكم الميت .. وهذا هو الواقع .. انا حياتي قيمتها فيك .. ولو اختفيتي بتكون حياتي مالها أي قيمة بدونك .... ..........
نوره .. أبي أسمع ردك ؟؟؟
ونوره قدام زخم هالمشاعر ماهي عارفه وش تقول .... وما أنقذها الا كلمه فلتت من لسانها كأنه وحي نزل عليها :
- بافكر بالموضوع وأرد لك بكره ...
- وش يصبرني لبكره يانوره ...؟؟؟؟؟؟؟؟ الموضوع مو بهالسهوله !
- ولأنه مو بهالسهوله أي جواب الحين ما راح يكون بصالحي أو بصالحك ...عبدالعزيز قلت لك بكرا .. وعد ..!
ماكان قدام عبدالعزيز خيار الا انه يوافق .. - الشكوى لله .... بكرا باكلمك ... و اعرفي اني لين بكرا بيكون الانتظار اتلفني ...
- بكرا قريب .. ولا تشغل بالك كثير ... مع السلامه
- ما باليد حيله .... مع السلامه ...
نوره كانت تعرف شعورها زين ... بس اللي ما تعرفه كان هو صحة قرارها بالتصريح لعبدالعزيز بهالشعور أو لأ .... اقشعر جسمها و جا على بالها الضرب و الإهانه و التجريح اللي تعرضت له مشاعل اختها من أبوها والاستحقار اللي لقته من الكل يوم عرفوا انها تكلم شابّ ... وكيف أبوها حرمها من كل شي حتى دراستها .. الجوال والنت والطلعات .. وحتى المكالمات بالتليفون لصديقاتها... متناسي ان انحراف مشاعل لهالطريق كان نتيجة إهماله ودلع أمها لها لأنها أصغر البنات وضعف الرقابة عليها وكثرة المشاكل بين أمها و أبوها ... عمل أبوها برا الرياض كان فرصه يغتنمونها كلهم بممارسة حياتهم بحرية لأن امهم كانتطيبه .. وفوق كذا ترحمهم ... مها ما تحب تطلع الا لبيت خوالها او الاستراحه .. ونوره كانت طلعاتها محدوده .. هي مشاعل الوحيده اللي كانت تستغل طيبة أمها وغياب ابوها بحكم مراهقتها و شلة السوء اللي مصادقتهم لطلعات السوق والمقاهي وغيرها بهدف لفت النظر .. ولفت الانتباه .. كانت تطلع بكامل زينتها ولا أحد يقدر يتدخل فيها و يقولها حرف ... انجرفت كثير مع التيار .. وطاح عليها أبوها وهي منسجمة بمكالمة عاطفية مع واحد .... وكانت نهايتها بتنكتب على يده لولا تدخل أمها اللي نالها من الضرب نصيب مو هين... تذكرت شكل مشاعل المشوه و الضرب اللي جاها واللي مازالت آثاره على وجهها وظهرها وبقية أجزاء جسمها .... سنه مرت على هالحادث ... وما زالت مشاعل تدفع ضريبة الغلطة اللي شاركوها فيها أهلها .. بس الثمن كان منها وحدها .... فكرت نوره لو أفصحت للي بقلبها لعبدالعزيز .. واستمرت علاقتهم ... حتى لو مو كحبيبين .. كأخوان .. ممكن يكون مصيرها هو مصير مشاعل ويمكن أكثر ... أبو عبدالعزيز و أبو نوره ما يطيقون بعضهم ... بحكم المشكله القديمه اللي صارت بينهم على الشركة اللي أسسوها سوا ... وما زالت قضيتها بالمحكمة من سنين .... نيران تحيط بنورة من كل اتجاه ... لو صدت عبدالعزيز بتخسره .. لو اعترفت له وعرف ابوها بأنها تكلم عبدالعزيز او حتى لها علاقه فيه ممكن يذبحها او على الأقل يشوهها ... وحتى لو ماعرفوا .. علاقتهم لازم تاخذ شكل رسمي و أبو نوره أكيد بيرفض عبدالعزيز عشان أبوه ....... آآآه ياعبدالعزيز .. ياليتك ما قلت الحين .... ياليتك خليتنا عايشين بحلمنا طايرين بسمانا بدون ما تعترف لي بحبك .. حبك اللي كنت حاسته ومتأكده منه زي ما أنا متأكده من حبي لك .. وحاجتي لك .. و اني بدونك ناقصة .. انت اللي تكملني بهالدنيا .. الله يسامحك يا أم فيصل ... مالقيتي من البنات الا أنا تخطبيني لولدك .. وش فيها عبير .. وش فيهم بنات خالاته .. قريباتنا .. كل هذولا تركتيهم وجيتي لي أنا .... وش هالحظ النحس اللي ملازمني ... يارب تساعدني .. وتدلني على أصلح طريق ... مالي الا انت .... نوره هنا بدت تبكي وتدعي ربها بدموع يائسة راجية رحمته ... يارب انت الوحيد اللي تعرف الأصلح لي ... اكتب لي اللي فيه الخير ...يارب .. رسالة من عبدالعزيز وصلتها ( نوره مهما كان قرارك أنا راضي فيه وباظل احبك لين أموت , بانتظر بكره بكل جوارحي داعي ربي انه يسخرك لي, ما راح تتغير مشاعري لك مهما كان قرارك , بس أعرفي ان هالقرار بيكون سبب بسعادتي الأبدية أو تعاستي الأبدية) ...... يالله يا عبدالعزيز ... ماتتركلي حتى وقت أفكر فيه .. تقول لي خوذي طريقك بنفسك وتعطيني خريطة هالطريق ... معك حق .. الجواب المفروض يكون جاهز من زمان .... فكرت نوره .... البدايه كانت صداقة وطفوله بس يوم كبرت بدت أفتح لنفسي وأنقب أشياء حلوه بداخلي ما قد عرفتها الا معاه ... كان فعلا توأم روحي وأخوي وصديقي وكل شي بالدنيا بالنسبه لي .... ثقتي بمشاعره كبيره ... ومتأكده منها زي ما انا متأكده من احساسي تجاهه ...مرت بيننا سنين ماتنوصف.. بين خوف وسعادة وحزن و أمل وفرح و دموع وضحكات وقلق وهم وغيرها ..... كنا ينتظرون تخرجنا علشان نحقق حلم حلمناه سوا اننا نسافر ندرسون برى .. انا طب وهو حاسب .... احلامنا كانت مشتركه .. وبريئه... هو حقق الحلم وأنا بقيت هنا أنتظر .. تخرجت و تخليت عن حلمي علشانه .... ومرت سنوات سفره ثقيله .. بطيئة .. ممله ... وانتظرت جيته وترقبت شوفته .... والحين .. ما أقدر تصدق إن اللي يفصلني عنه أقل من يوم وقرار انا الحكم فيه.. هل بأخليه يضيع ؟؟؟ هل بأتركه وأفرط فيه ؟؟؟ أكيد لأ .. أنا تبيه .. ولا أبي أحد ثاني حتى لو يشبه له ... ماابي لا فيصل ولا غيره ... عرفت نفسي منه .. ومعه .. و حياتي بدون وجوده بتكون مو حياة .. مستحيل أقبل بغيره .. والا أتركه ..... أعرفه زين ... أكثر من نفسي .. أعرف وش يفكر .. وش يحس ... وش يحب وش يكره .... أعرف وش يقول قبل يتكلم ..... ياكثر ما كلمني و انا أبتسم .. ما ارد عليه .. لأني عارفه اللي بيقوله .... هو جزء مني ... وأنا بعد جزء منه ... لأ .. هو أنا.. بكل تفاصيلنا ... بكل ميولنا و أطباعنا .. بكل شي .... تجارب كثير ومواقف كثير تثبت صدق احساسه ... كلها طرت على بالها واحد ورى الثاني ... أعرف انه مافيه بنت تعجبه غيري ..... مو لجمالي الزايد .. أنا عاديّه ... شاف بنات أجمل مني هنا .. أو هناك في غربته ... ولا طمع فيني .. يستاهل أحسن بنت بالدنيا لأخلاقه وقلبه الكبير .. هو يبيني لأني أنا .. نوره اللي ولا رجال قدر يهزها بالدنيا .. الا عبدالعزيز ....
نوره تحبه .. ومن حبها كان لازم تضحي ... عبدالعزيز يستاهل انها تضحي عشانه .. شعور ضعف تحس فيه الحين ما قد حسته بحياتها ... لازم اصارحه .. ماراح أخليه يتعذب لبكرا ...أكيد ماراح ينام .. وهو طول اليوم تعبان .. بس كيف أقوله ؟؟ يمنعني خجلي اني اقولها له مباشرة .. مافيه الا أرسل له رساله .. كتبت له هالرساله : (أحبك والشعور أكبر من الوصف وكلام الحب,أحبك أكثر من الحب وكثير أكثر من أحبابه,و بك وحدك نبض قلبي ونبض القلب ما يكذب,و لا حبيت أحد قبلك ولا الأشواق كذابه) و أرسلتها .. و قلبها يخفق بسرعه .. حست ان رجولها ما تشيلها من ضعفها ... نوره اليوم تغيرت حياتها ... الحين هي وعبدالعزيز صاروا .. مو بس أخوان ... هي وعبدالعزيز .. حبايب .. جاها رده : ( حمدالله, يا قلبي يا نوره ,, بانتظر موعدنا بكرا, اشتقت لك من الحين,, الله يصبرني لبكرا ,, تصبحين على كل خير ) ...
مر اسبوعين تقريباً والحبايب نوره و عبدالعزيز عايشين بسعاده .. ضمان عبدالعزيز لقلب نوره خلاه أسعد مخلوق ,, و استمراره جنبها خلاها كنها مالكه الكون ... و لأن الدنيا غداره وماتستمر بحال .... كان لازم الحظ يخرب على نوره فرحتها ..... صحت نوره على صوت أمها تبكي وتصرخ : الحقوا محمد ... الحقوني ... نوره .. عبدالله .... مها ... وينكم ... أخوكم طايح بالحمام ... الحقوني .. وينكم ؟؟ .. محمد .. رد علي يمه .. وليدي .. حبيبي ... محمد .. أنا أمك ... محمد حبيبي .. محمد رد ..
نوره ركضت لغرفة محمد ولقت هناك نوره ومها ومشاعل وحتى فهد مجتمعين على باب حمامه... عبدالله طيح نوره بركضه للتليفون عشان يطلب سيارة اسعاف ... نوره شافت الموقف اللي كان أكبر من احتمالها .. موقف مؤلم .. تمنت يزورها الموت قبل تشوف محمد بهالوضع ... كان طايح على سيراميك الحمام نصف عريان ... والدم ينزل من خشمه بفعل قوة الطيحة ... وجهه متغير لونه ... الموية على الأرض مغطيه نصف ملابسه .. كان مغمض عيونه بدون حراك ..... والغريب انه كان مبتسم .. مثل عادته ... وحنفية الميه مستمرة بدفع الموية بقوة ورذاذ الماء ينتثر بكل مكان .. هالمنظر خلا نوره تنهار ... الكل يبكون من حولها .. فهد الصغير يصرخ : يمه .. وش فيه محمد ؟؟ نوره ؟؟ محمد وش فيه ؟؟؟ ليش هو بالحمام ؟؟ من وين هالدم ؟؟؟ و امها مهيب بدنياهم كانت مع محمد اللي منظره يكسر القلب .. تضمه .. تحضنه .. وتصرخ ... تبكي .. وليدي .. حبيبي ... محمد ... فتح عيونك ... رد علي ... كلمني ... محمد ... شفني جبت لك فطور دونات مثل ماطلبت .... محمد جبت لك اياه ...اصحى يا محمد .. أنا أمك ... أمك ... مها.. ياعبدالله ...أخوكم وش فيه .. أخوك يانوره .. كان الموقف يقطع قلب نوره .. فوق حالة أخوها وضع امها .. ماتدري كيف تتصرف .. مها اخذت فهد وطلعته من الغرفه .. مشاعل تبكي بدموع صامته .. ونوره تماسكت وحاولت تواسي أمها ... مسكتها .. أبعدتها عنه ... وبهاللحظه وصلوا الاسعاف ..... دخلهم عبدالله ... فحصوا النفس .... النبض ... وشالوه على السرير .... اتجهوا فيه للمستشفى و أم نوره و عبدالله معاهم بسيارة الاسعاف .. نوره و مشاعل و فهد ومها لحقوهم مع السواق ....

الصعب والاصعب
متى تزداد المراة جمالا