الفراشة أصبح فتيات Ftayat.com : يتم تحديث الموقع الآن ولذلك تم غلق النشر والمشاركات لحين الانتهاء من اتمام التحديث ترقبوا التحديث الجديد مزايا عديدة وخيارات تفاعلية سهلة وسريعه.
فتيات اكبر موقع وتطبيق نسائي في الخليج والوطن العربي يغطي كافة المجالات و المواضيع النسائية مثل الازياء وصفات الطبخ و الديكور و انظمة الحمية و الدايت و المكياج و العناية بالشعر والبشرة وكل ما يتعلق بصحة المرأة.
دنيـ شجن ـا
30-10-2022 - 07:10 am
الغريب .... والبحر
بعثرت الرمل عن أطراف قدميها.... غسلتها بمياه البحر لتعود إلى الرمال فتعلق على قدميها من جديد ثم تعود
لتغسلها مراراً وتكراراً في مياه البحر...
نفس المياه التي سلبتها أغلى ما لديها واجتثتها من شجرة عائلتها اجتثاثاً بعد أن قطعت غصنها وطوحت به بعيداً
قبل سنوات...
هل نسيت أم تناست غدر هذه المياه الزرقاء الغامضة... أم أن السحر قد أحاط وغلف عقلها وقلبها...
جرت على الشاطئ الذهبي تناثر الموج حولها وبللها أنهكها التعب.. صعدت إلى جرف الصخور أسندت جسدها
على إحداها سرحت بخيالها لحظة تأملت فيها طائر من طيور النورس يحلق في السماء الواسعة
أحست بحركة في أسفل الجرف الصخري حانت منها التفاته سريعة إلى الأسفل.. ورأته وكأنه ظهر من العدم أو
من البحر وهيئته تدل على انه غريب عن المنطقة وليس من أهل البلدة...
قتلها الفضول ... تسللت من خلف الصخور وظلت تراقبه أسرتها جاذبيته الطاغية رأته يغادر الشاطئ تبعت
خطواته من على بعد سارت مسافة طويلة خلفه تعبت من المشي لاح لها على البعد القصر المهجور الذي يقع في
الطرف النائي من البلدة الطرف الذي نسجت حوله القصص والأساطير
رأته عندما دخل القصر لكن الشجاعة لم تسعفها على الدخول خلفه فعادت أدرجها مسرعة قبل غروب الشمس...
وفي الطريق عرجت على منزل جارها الصياد العجوز وزوجته فهما الوحيدان اللذان بقيا لها في هذه الدنيا
أخبرت زوجة الصياد بكل ما رأته استمعت لها السيدة العجوز بكل اهتمام إلى أن أنهت حديثها عندها قالت :
احذري يا بنيتي من هذا الغريب ... وخذي أشد حذرك منه ... فهذا ليس من جنس البشر الذين تعرفينهم صدقيني
حتى إن بعض السكان يجزم بأنهم جنس آخر لا نعرفه ولهم سحر خاص يأسر الشابات أمثالك وكل اللواتي سرن
وراء هؤلاء الغرباء لم يعدن أبداً أنهم يظهرون من البحر ويسكنون الطرف المهجور من البلدة ليلاً ولم يحتك أحد
من السكان بهم نهائياً ...
لكن الفتاة قاطعت العجوز قائلة: ولكن لا تبدو على ملامحه أي بواعث للشر
ردت عليها العجوز قائلة: يا ابنتي خذي حذرك منه فلم يصدف أن ظهر هؤلاء لأي رجل أو طفل أو امرأة طاعنة
في السن لا يظهرون سوى للشابات ويأسروهن بجاذبيتهم وحديثهم الآسر حتى لا تستطيع الفتاة سوى الركض
خلفهم حتى تدخل معهم إلى القصر ولكنها لا تخرج بعدها أبداً ...
ظل كلام المرأة العجوز يدوي في رأسها حتى اليوم التالي فجلست على الشاطئ غارقة في التفكير وتناست المكان
حولها ...........
  • عفواً... أيمكنني أ، أسألك معروفاً ..

التفت لمصدر الصوت بسرعة لتعقد الصدمة لسانها كان هو ذلك الغريب بكامل جاذبيته يقف قربها على رمال
الشاطئ لم تعرف كيف ولا من أين وصل إليها أو انها لم تهتم لأن تعرف
كان سحره أقوى من أن يقاوم وطغت جاذبيته على جميع حواسها..
وبصعوبة خرجت الكلمات منها:
  • كيف يمكنني أن أساعدك

فبدأ يخبرها بأنه غريب عن البلدة وبأنه اشترى القصر المهجور وينوي أن يسكنه بعد تأثيثه وبما انه غريب عن
البلدة فهو بأمس الحاجة لمن يرشده في السوق والمتاجر حتى يستقر
وبكل براءتها وافقت على مساعدته
ومرت الأيام رافقته فيها أكثر من مرة تدله وترشده على الأفضل والأجود وهي سعيدة بهذه الصداقة الجديدة
وفي إحدى المرات رأتهما العجوز زوجة الصياد في السوق فهمست لزوجها :
  • إن القرية على وشك أن تخسر شابة أخرى في الأيام القليلة القادمة

وفرت من عينيها دمعة كلها مرارة وألم
وفي ليلة غاب عنها القمر دعاها الغريب إلى قصره يسألها أن تشاركه وضع اللمسات الأخيرة على المكان قبل
أن ينتقل للسكن فيه وأن المكان بحاجة للمسة إمرأة حتى لا يبدو ميتاً كئيباً...
وبنفس البراءة والسرعة وافقت على الفور ورافقته إلى قصره وضربت بكلام السيدة العجوز وتحذيراتها عرض
الحائط وكانت تسير كأنها مسحورة
وصلا للقصر وجال بها المكان غرفة غرفة أراها كل ما اختارته من أثاث وكماليات وسألها رأيها أكثر من مرة
حول ألوان الأقمشة والستائر ووضع الأثاث وترتيبه في الغرف ............
حتى مضى بهما الوقت ولم تفق إلا على صوت الساعة وهي تشير إلى الساعة الحادية عشر والنصف قبل
منتصف الليل عندها قالت:
  • لقد تأخر الوقت لابد أن أعود لمنزلي

نظر إليها وقال:
  • سأعيدك بنفسي ولكن ليس قبل الثانية عشرة كلها دقائق قليلة ألا أستحق أن تقضيها معي لأجل مساعدتي

ردت بنفس البراءة:
  • حسناً انما فقط للساعة الثانية عشرة وسأساعدك بكل وسيلة ممكنه ولن أخذلك

مر الوقت بسرعة وهي تتحدث وهو صامت لا يتكلم وكان يراقب الساعة طوال الوقت فشعرت بأنه مل وجودها
  • أزعجتك بكثرة الكلام
  • لا أبداً تحدثي فحديثك يسعدني ... قالها دون اهتمام

قارب عقربا الساعة أن يلتقيا نظرت إلى نار المدفئة فوجدتها اوشكت أن تخمد توجهت للمدفئة لتضع فيها بعض
قطع الحطب وفي تلك اللحظة دقت الساعة دقتها الأولى وتوالت بعدها الدقات حتى اعلنت الدقة الأخيرة دخول
منتصف الليل والتفتت لغريبها لتعلمه أن وقت الرحيل قد حان لكنها لم تجده لقد أختفى أو بالأحرى تحول
تحول لشئ آخر لا يمت للإنسانية بصلة لقد تضاعف حجمه وانقلبت سحنته اختفت كل الجاذبية والوسامة
لم يبقى سوى وحش تسيره وحشيته وغرائزه انقلب لكائن لا يمكن وصفه من شدة بشاعته
عقد الخوف لسانها
لم تستطع الصراخ أو الكلام
وعندما جمعت بعض الحروف لتنطقها كانت أقرب للهمس
  • من أنت؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قهقه أو زمجر لا فرق
  • من أنا ... أنا أحد الذين تسمونهم غرباء نعم أنا الغريب نحن من يسكن البحر نأتي منه نخرج مرة في

السنة نصطاد فريستنا نأسرها بالكلمات بالمعاملة بالأسلوب حتى تأمن الفتاة جانبنا و تكون ليلة المحاق وعند
منتصف الليل نفترسها وتكون وجبتنا حتى السنة القادمة
كان الشر والوحشية تنطق من كل ذرة في كيانه... افاقت من صدمتها بسرعة كيف تتصرف كيف ستنجو
بنفسها من براثن هذا الوحش جالت بعينها في المكان بسرعة ولمعت في رأسها الفكرة كانت قرب الباب لا تزال
بقايا عبوات من الطلاء ومخففاتها التصقت بجدار المدفئة وحملت بيدها قطعة من الحطب شبة مشتعلة حاولت أن
تناوره وأستدارا حول المكان وصار الباب خلفها تماماً وحولها
بقايا العبوات كانت حركتها عفوية وكأنها من الخوف قد تعثرت بالعبوات التي حولها وانسكب معظمها على
الأرض نظرت لعينيه مباشرة تحول خوفها لإبتسامة نصر
عندها فقط ادرك الغريب موقفه وارتسم الرعب في عينيه عندما شاهد قطعت الحطب تهوي على الأرض فوق
بقايا الطلاء المسكوب وبسرعة كبيرة فتحت الباب واغلقته خلفها واطلقت لساقيها العنان وسدت عن مسامعها
صرخات الغريب المحترق وسط النيران
وصلت لمنزلها واغلقت خلفها الباب بإحكام
نامت من شدة الإرهاق
وعندما أشرقت الشمس حملت حقيبة ملابسها وهمت بمغادرة المكان
مرت بها السيدة العجوز :
  • إلى أين يا ابنتي؟
  • سأغادر يا سيدتي

سأذهب بعيداً عن البحر الذي لا يؤمن جانبه
سأرحل إلى حيث لا تصلني فيه عطاياه الغادرة
لقد نجوت من جنس الغرباء
لكن البحر غدرني مرتين وأخشى على نفسي الثالثة
لقد علمتني التجربة أن لا اعطي براءة قلبي لأي انسان
علمتني ان ابحث عن آفاق وأماكن وأشخاص استطيع التواصل والتعلم منهم
وداعاً سيدتي ... ألف وداع...
وتركت كل شئ خلفها وسارت وهي تتطلع لمكان جديد وبداية جديدة وتحمل في جعبتها درس علمته
لها الحياة
مجرد محاولة وخربشات قلم
ليلة


التعليقات (2)
أميرة الزهوووور
أميرة الزهوووور
رائع قلمكِ
بالبداية توقعت سيكون مثل أي
شاب حقير يسلبها عفتها
ولكن لم أتصور انه سيتحول
لوحش مائي
نسجتي الخيال فاصابنا الذهول
رائعة بحق
تقبلي اعجابي بقلمكِ
فكل الود

دنيـ شجن ـا
دنيـ شجن ـا
غاليتي أميرة الزهور
وهل هؤلاء الأنذال الذين يسرقون
عفة الحرائر
هل هم شيء آخر
ليسوا سوى وحوش وانما بجلود بشر
وهذه السطور ليست سوى زخرفة للواقع
وتغليفه بالخيال
غاليتي سعدت كثيراً بتواجد حروفك على صفحتي
وسعادتي الأكبر بأن راقك قلمي المتواضع
لا حرمني الله من حروف ثناءك
لك مني تحية عطرة
مع وردة جورية
في رعاية الله
ليلة

خواطر ونصائح
عواء الذئب